السيد محمد باقر الصدر

29

بحوث في شرح العروة الوثقى

الالتزامية في موارد سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية . وأما الثاني ، فيرد عليه أولا : أن هذا الوجه تطويل للمسافة بلا طائل ، إذ أستعين فيه بالكبرى الأصولية ، مع أن جملة من الروايات التي يشار إليها توجه الأمر إلى الصبي رأسا ، منها صحيحة محمد بن مسلم " في الصبي متى يصلي ؟ . قال : إذا عقل الصلاة . قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ . قال : لست سنين " ( 1 ) . ومثلها : رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) " قال إذا أتى على الصبي ست سنين وجب عليه الصلاة ، وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام " ( 2 ) . والوجوب هنا بمعنى الثبوت ، فهو انشاء متعلق بالصبي مباشرة . وكأن السيد الأستاذ - دام ظله - ينظر إلى رواية من قبيل معتبرة الحلبي : ( فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ) ( 3 ) ، إلا أننا لسنا بحاجة إلى مثل هذه الرواية التي لا يتم الاستدلال بها إلا بضم تلك الكبرى الأصولية . وثانيا : أن الروايات التي تأمر الولي بأن يأمر الصبي بالصلاة مثلا إما أن يستظهر منها أن المقصود أمر الولي للصبي بالصلاة الحقيقية الصحيحة ، أو يستظهر أن المقصود أمره للصبي بصورة الصلاة . فعلى الأول تكون هذه الروايات بنفسها دليلا على مشروعية صلاة الصبي بمقدماتها ، بلا حاجة إلى ضم تلك الكبرى الأصولية ، لوضوح أن أمر الصبي بالصلاة الصحيحة فرع مشروعية الصلاة في حقه ، وعلى الثاني لا يستفاد منها مطلوبية غسل الجنابة ، لأن أداء صورة الصلاة لا يتوقف على غسل الجنابة ، فغايته استفادة محبوبية صدور صورة الصلاة من الصبي ، وأما محبوبية الغسل فلا تستفاد

--> ( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب أعداد الفرائض حديث 2 . ( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب أعداد الفرائض حديث 4 . ( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب أعداد الفرائض حديث 5 .